الجمعة، 17 يونيو 2011

ألــــــــوان الحيـــــــاة

ألوان الحياة

سألت البستاني:كيف ترى الحياة؟ فأجاب: الحياة بألوانها كحديقة غنّاء

تحوي مختلف أنواع الأشجار والأزهار, الأحمر, الأخضر, الأصفر, والأبيض, تتناغم هذه الألوان بدرجاتها القاني, والزاهي, والباهت, المجمل بوردات ذابلة وأخرى ذات أشواك,

ونحن فيها كالنحلة التي تتنقل هنا وهناك, لتأخذ من كل نوع شذاه, فينعكس ذلك على حياتها, فنجدها قد أنتجت عسلاً أسوداً , والأخرى أنتجت عسل البرتقال, وأخرى قد تميتها المغامرة تعلق بالأشواك, فاختارت كل نحلة سجل حياتها من تلك الألوان. قد تجذبنا تلك الزهرة بأشكالها وألوانها, فنميل إليها دون أن نتأكد من جودة اختيارنا لها, نصدم لحظة بذلك الاختيار, لكننا لا نلوم أنفسنا واختيارنا, بل نلوم البستان لأنه احتوى على تلك الأزهار, وهكذا نحن مع الحياة, نخفق في الاختيار ونقول هكذا هي الحياة.

كل من يدخل البستان سيبحث عما تحبه روحه وما تبحث عنه من الأزهار:

من يحب الألم يختار من الأزهار أشواكها..

من يجب الجمال يختار الورود الزاهية المتفتحة..

من يبحث عن الراحة يختار أعذبها شذى..

في النهاية هي كلها أزهار...

سألت الرسام: كيف ترى الحياة؟ فقال: الحياة كعلبة الألوان تحمل من كل لون درجات..

تندرج من الغامق إلى الزاهي, تفتح لنا المجال لنختار من ألوانها, فنرسم لوحاتنا كما نحبها أن تكون, لننقل بها صورة من حياة قلوبنا, قد لا نجد اسم الرسام على اللوحة, لكن سنكتشف كيف هي حياته من ألوانه في اللوحات..

الألوان الناصعة الهادئة هي التفاؤل والأمل والصفاء..

الألوان الداكنة هي عنوان حياة اليأس والقهر..

كلها ألوان لكن تمايزت بالاختيار.

الحياة مليئة بكل الألوان, لم تبخل على أحد بألوانها الجميلة والسيئة, فيها العذب والمرّ, فيها الظريف والقبيح. قد تفرض علينا الحياة بعض الألوان, لكنها تعطينا مساحات بيضاء لنلونها بما نريد من الألوان.

ألوان الحزن, ألوان الفرح, ألوان اللقاء والفراق, كلها ألوان لا نحكمها في الحياة, لكن يمكننا أن زيادة وتخفف حدة وهذه الألوان بدمج التفاؤل و الرضا لتكون ألوان حياتنا مشرقة كصباح فجر يتلو عتمة ليل مظلم.


ما أجمل الحياة..