
يأخذ نفساً عميقاً..لتهرب آهات محترقة من داخل جسده ..يمضي لحاله معللاً حالته..
كيف لطائر صغير أن يطير.. من أين له تلك الأجنحة التي تجعله يحلق في السماء..
تخنقه العبرة.. كم هو صعب الإحساس بالعجز والضعف.. يمحو تلك الدمعات التي جرت على مقلتيه.. محاولاً تناسي تلك الأحلام المستحيلة..
تسير الأيام في درب الحياة المجهول.. ولا يزال ذلك الطائر متمسكاً بحلمه المجنون.. رغم تيقنه باستحالته.. فكيف يتحقق المستحيل..؟
عجلت الخطى وتقلبت ..للطائر الصغير جناحين يقويا على ..تسمح له بالتحليق كبقية الطيور.. رأى الحلم المستحيل في عينيه.. ها قد أصبح حقيقة..
فتحت السعادة للطائر أبوابها.. رأى ضوء حياة جديدة باسمة..

قرر أن يتغلب على صعوبة الطيران بالقوة والهمة.. بالتضحية بالراحة مقابل تحقيق الأحلام..
لم يكن طموحة فقط الطيران.. بل أراد التحليق والصعود فوق السحاب.. لكن ذلك لن يتم إلا بأسباب.. فلم تسمح له النسور الكبيرة التحليق والانطلاق في السماء إلا باجتياز أربع مراحل.. باشتراكه في رحلة مع الطيور الصغيرة مثله لتصل إلى قمم الجبال..

ابتسم الطائر الصغير.. فهو يعلم أن الوصول للنجاح لا يتم إلا بتخطي العقبات.. ومن أول لحظة فرد فيها جناحيه الصغيرين متجهاً للأفق.. امتلأ قلبه بنشوة التحرر والإنطلاق مؤمناً أن لا شي مستحيل في هذه الحياة مادامت الهمم همم الأبطال.. ترتسم البسمة على مهجته.. والسعادة تعلو ملامحه البريئة.. لكنها لم تدم.. فهاهي العواصف تهب معلنه ألا دوام للحال.. فلابد من تقلب الأجواء..

تحاول الطيور المقاومة, متسلحة بسلاح العزم ..فلديهاحلم تريد أن تحققه.. وأمل تريد أن تصل إليه..
تصر على التقدم لكن العواصف تحط من عزمها لتثنيها عن بلوغ آمالها.. تشتد تارة وتهدأ أخرى.. لكن لا راحة ولا أمان..
هدأت العاصفة سامحة للطيور الصغيرة بالوصول إلى خط النهاية للمرحلة الأولى منهية إياها بسلام..
ضعفت الأجنحة.. لكن هناك وقت كافٍ لعلاجها وتدريبها.. لكن القلوب الصغيرة بدأت تخشى النسور.. فلم تكن كما كان واضحاً عليها.. ولا تعلم ما تخفيه بقيه النسور..
بدأت المرحلة الثانية.. لكنها كانت قاسية منذ بدايتها.. فلم تهدأ فيها العواصف بل ازدادت.. يصاحبها أصوات الصواعق التي ترجف القلوب الصغيرة فتملأها خوفاً وحيرة.. كيف سيقطع هذا الطريق..؟ وكيف ستنتهي هذه المرحلة..؟ كم هو صعب الوصول إلى نهاية آمنة..
لم تخطئ الطيور.. فقد كان الطريق طويلاً طرق وصعب لا راحة فيه ولا هدوء.. رغم تكاتف الطيور ومساندتها لبعضها.. إلا أن الحياة كانت أقسى وأصعب..
ضربت عاصفة شديدة كسرت الأغصان التي تجتمع بها الطيور وعليها تستريح من عناء الرحلة..
انتهت تلك المرحلة بتثاقل وبطئ شديد, وما أن بدأت الطيور تستجمع قواها أعلنت النسور بداية المرحلة الثالثة.. مرحلة كسابقتنا وأشد طولاً لكن عواصفها كانت أخف.. لكن إخفاق الطيور في اجتيازها سرّب اليأس في تحقيق الحلم فيها.. فقد كره الطير الصغير تلك الرحلة.. فالتفكير فيما بقي من مراحل جعله يوشك رفع راية الاستسلام.. فلم تكسبه تلك الرحلة في داخله سوى الألم والتعب .. الخوف من النسور جعله يتأكد أن هذه الرحلة هي مضيعة للوقت والجهد.. هي زعزعة للثقة وتحطيم الذات..
ربما يكون الوقت كفيل لأن يجدد الأمل في قلب الطائر الصغير..وتجديد للأمل والتحدي أمام بقيه الصعاب..
